السيد محمد باقر الموسوي

234

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فلمّا رآى ذلك ضرع إلى مبايعة أبي بكر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ، ولا يأت « 1 » معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما عرف من شدّته . فقال عمر : لا تأتهم وحدك . فقال أبو بكر : واللّه ؛ لآتينّهم وحدي ، وما عسى أن يصنعوا بي ؟ فانطلق أبو بكر حتّى دخل على عليّ عليه السّلام ، وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام عليّ عليه السّلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فإنّه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر ! إنكار لفضلك ، ولا منافسة لخير ساقه اللّه إليك ، ولكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا ، فاستبددتم به علينا . وذكر قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وحقّه ، فلم يزل عليّ عليه السّلام يذكر ذلك حتّى بكى أبو بكر . فلمّا صمت عليّ عليه السّلام تشهّد أبو بكر ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : أما بعد ؛ فو اللّه ؛ لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحبّ إليّ أن أصلها من قرابتي ، وإنّي واللّه ؛ ما آلوكم من هذه الأموال الّتي كانت بيني وبينكم إلّا الخير ؛ ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « لا نورث ما تركناه صدقة ؛ وإنّما يأكل آل محمّد في هذا المال » ، وإنّي واللّه ؛ لا أترك أمرا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا صنعته إن شاء اللّه ! ! ! قال عليّ عليه السّلام : موعدك العشية للبيعة ، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر ، أقبل على الناس ثمّ عذر عليّا عليه السّلام ببعض ما اعتذر به ، ثمّ قام عليّ عليه السّلام فعظم من حقّ أبي بكر ، وذكر فضله وسابقته ، ثمّ مضى إلى أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى عليّ عليه السّلام ، فقالوا : أصبت وأحسنت ، وكان عليّ عليه السّلام قريبا إلى الناس حين قارب الأمر بالمعروف ! ! ! 3761 / 2 - وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثني أبو زيد عمر بن

--> ( 1 ) في صحيح مسلم : « ولا يأتنا » .